محمد بن الطيب الباقلاني
225
الإنتصار للقرآن
فإن قال قائل : فهل يجوز مثل هذا إن نال الإنسان أو لحقه في سورة الحمد ؟ قيل لهم : أما من قال إنّ قراءة الحمد على ترتيبها ركن من أركان الصلاة أو فرض من فروضها فإنّه لا يجوز ذلك ولا يقيم به العذر ، كما أنّه لا يجيز الصلاة مع ترك الإحرام والركوع والسجود ولكل فرض فيها وإن وقع على وجه السهو ، وأمّا من لم يقل من العلماء إنّ قراءة الحمد من فرائض الصلاة فإنه يجيزه ويجعل الصلاة صحيحة ، وليس الكلام في هذا مما نحن فيه من جواز نقص آيات السور ، ومخالفة ترتيبها مع القصد والذكر في الصلاة وغيرها فكنّا نغرق فيه ؛ وهذه جملة كاشفة عن صحّة ما قلناه مع ثبوت النصوص والإجماع على وجوب ترتيب آيات السّور وقراءتها على وجهها ، وأنّ ذلك لم يكن عن رأي واجتهاد من الأمّة ، وإن كان تأليف السور وتصنيفها ممّا لا نصّ فيه ولا توقيف عندها . * * *